أبي حيان الأندلسي
434
البحر المحيط في التفسير
فآب مضلوه بعين جلية * وغودر بالجولان حزم ونائل وقرأ يحيى بن يعمر ، وابن محيصن ، وأبو رجاء ، وطلحة ، وابن وثاب : بكسر اللام ، والمضارع بفتحها ، وهي لغة أبي العالية . وقرأ أبو حيوة : ضللنا ، بالضاد المنقوطة وضمها وكسر اللام مشددة ، ورويت عن علي . و قرأ علي ، وابن عباس ، والحسن ، والأعمش ، وأبان بن سعيد بن العاص : صللنا ، بالصاد المهملة وفتح اللام ، ومعناه : أنتنا . وعن الحسن : صللنا ، بكسر اللام ، يقال : صل يصل ، بفتح العين في الماضي وكسرها في المضارع ؛ وصل يصل : بكسر العين في الماضي وفتحها في المضارع ؛ وأصل يصل ، بالهمزة على وزن أفعل . قال الشاعر : تلجلج مضغة فيها أبيض * أصلت فهي تحت الكشح داء وقال الفراء : معناه صرنا بين الصلة ، وهي الأرض اليابسة الصلبة . وقال النحاس : لا نعرف في اللغة صللنا ، ولكن يقال : أصل اللحم وصل ، وأخم وخم إذا أنتن ، وحكاه غيره . بَلْ هُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ كافِرُونَ : جاحدون بلقاء اللّه والصيرورة إلى جزائه . ثم أمره تعالى أن يخبرهم بجملة الحال غير مفصلة ، من قبض أرواحهم ، ثم عودهم إلى جزاء ربهم بالبعث . و مَلَكُ الْمَوْتِ : اسمه عزرائيل ، ومعناه عبد اللّه . وقرأ الجمهور : تُرْجَعُونَ ، مبنيا للمفعول ؛ وزيد بن علي : مبنيا للفاعل . وَلَوْ تَرى : الظاهر أنه خطاب للرسول ، وقيل : له ولأمته ، أي : ولو ترى يا محمد منكري البعث يوم القيامة لرأيت العجب . وقال أبو العباس : المعنى يا محمد قل للمجرم . وَلَوْ تَرى : رأى أن الجملة معطوفة على يَتَوَفَّاكُمْ ، داخلة تحت قُلْ ، فلذلك لم يجعله خطابا للرسول . والظاهر أن لو هنا لم تشرب معنى التمني ، بل هي التي لما كان سيقع لوقوع غيره ، والجواب محذوف ، أي لرأيت أسوأ حال يرى . ولو تعليق في الماضي ، وإذ ظرف للماضي ، فلتحقق الأخبار ووقوعه قطعا أتى بهما تنزيلا منزلة الماضي . وقال الزمخشري : يجوز أن يكون خطابا لرسول اللّه ، وفيه وجهان : أحدهما : أن يراد به التمني ، كأنه قيل : وليتك ترى ، والتمني له ، كما كان الترجي له في : لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ ، لأنه تجرع منهم الغصص ومن عداوتهم وضرارهم ، فجعل اللّه له ، تمنى أن يراهم على تلك الصفة الفظيعة من الحياء والخزي والغم ليشمت بهم ، وأن تكون لو امتناعية ، وقد حذف جوابها ، وهو : لرأيت أمرا فظيعا . ويجوز أن يخاطب به كل أحد ، كما تقول : فلان لئيم إن